ليس من السهل – بالنسبة لي على الأقل- مشاهدة مقاطع فيديو الهجوم الأهوج على دار يقطنه رجال ونساء عزّل، وهم يتعرضون للضرب المبرح على باب دارهم بالعصي والهراوات، ثم يسحبون خارج الدار، ويربطون بالحبال ويسحبون على الأرض لمدة ساعتين، قبل أن يفارقوا الحياة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سوريا... مأساة إنسانية لا مبالاة لها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 626
تاريخ التسجيل : 27/06/2013

مُساهمةموضوع: سوريا... مأساة إنسانية لا مبالاة لها   السبت يونيو 29, 2013 11:24 pm

سوريا... مأساة إنسانية لا مبالاة لها

شبكة النبأ: مع اشتداد الحرب في سوريا يزداد تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير، مما أدى إلى مأساة حقوقية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين في سوريا، فما زالت أتون الحرب المشتعلة بين القوات الحكومية و الجماعات المسلحة متواصلة، مما يغذي العنف المتصاعد ويفشي الدمار، الذي وضع ابناء الشعب السوري داخل كارثة إنسانية متصاعدة، إصابة مظاهر الحياة بالشلل، وتجسد المعاناة الانسانية مشهدا لمأساة إنسانية لا مبالاة لها، إذ بات الشعب السوري اليوم متشرذما ببراثن العنف والجوع ونقص المواد الغذائية والصحية، التي وضعته في دوامة كارثة إنسانية بغاية المأساوية.
جرحى يتضورون جوعا
فقد قال مسؤولون من منظمة الصحة العالمية ان سوريين جرحى يتضورون جوعا كثيرون منهم نساء وأطفال توافدوا على المستشفى الرئيسي في دمشق حيث الامدادات الطبية في حالة نقص متزايد، وقال طارق ياسارفيتش المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية للصحفيين في جنيف انه مع تصاعد الحرب الاهلية في أنحاء العاصمة يعالج الاطباء ما يصل الى 100 جريح يوميا في مستشفى دمشق الذي تبلغ سعته 400 سرير ويضطرون الى استخدام أدوية مخدرة موضعية حتى في حالات العمليات المعقدة، وقال ان حالات الاصابة بسوء التغذية الحاد في الاطفال الذين يتم تحويلهم الى المستشفى من ريف دمشق ودير الزور والحسكة ودرعا وحمص زادت الى 7-8 حالات شهريا من حالتين الى ثلاث حالات في الشهور السابقة وان العاملين والمرضى يواجهون صعوبة في الوصول الى منشآت الرعاية الصحية بسبب الانعدام المتزايد للأمن، واضاف "أغلب الاصابات عبارة عن حروق وإصابات بأعيرة نارية وأخرى نتيجة انفجارات"، وتابع "جرى الابلاغ عن نقص في المراهم الخاصة بالحروق والمعدات وامدادات التخدير والتدخل الجراحي" مضيفا أن جزءا من المشكلة يتمثل في العقوبات المفروضة على سوريا والتي تحد من توفر بعض الامدادات، وتحد العقوبات من توفر بعض الامدادات الطبية في البلاد حيث توقف انتاج العقاقير الطبية فعليا منذ عدة أشهر وفقا للمنظمة التابعة للأمم المتحدة التي زار مسؤولون منها مستشفى دمشق، وقال مسؤولون من برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة للصحفيين في جنيف ايضا ان النقص الخطير في الخبز والوقود يتفاقم في انحاء البلاد. بحسب رويترز.
وقالت اليزابيث بيرس المتحدثة باسم البرنامج للصحفيين قبل يوم من اجتماع منظمات ممولة للنداء المقرر ان يطلق من اجل سوريا في عام 2013 "الوضع الانساني خطير ولدينا مصاعب في الوصول اليهم. اعمال التوزيع تباطأت لكننا نواصل تسليم الامدادات الى المخازن"، وقالت "وقوف طوابير طويلة أمام المخابز أصبح المعتاد في العديد من أجزاء سوريا"، ويتم الابلاغ عن نقص في طحين القمح في معظم اجزاء بالبلاد بسبب الأضرار التي لحقت بالمطاحن ومعظمها في مدينة حلب المنقسمة في الشمال بالاضافة الى نقص الوقود لمركبات النقل والطرق المغلقة وصعوبة الوصول، وقالت بيرس ان حصص برنامج الاغذية العالمي تصل الى نحو 1.5 مليون شخص في سوريا شهريا لكن الهلال الاحمر السوري يقدر ان 2.5 مليون شخص يحتاجون بالفعل للمساعدات الغذائية، لكن البرنامج غير قادر على تعزيز المساعدات بسبب نقص الشركاء المانحين على الارض والتحديات في الوصول الى بعض المناطق الأسوأ تضررا، وقالت بيرس ان هذه هي المرة الأولى في عدة أشهر التي يصبح فيها البرنامج غير قادر على توزيع حصص في مناطق يصعب الوصول اليها بالقرب من الحدود التركية ومن بينها رأس العين وتل أبيض اللتان تسيطر عليهما الجماعات المتمردة.
وأضافت انه تم الابلاغ عن هجمات على شاحنات تابعة لبرنامج الاغذية العالمي مع عشر حالات سرقة ومصادرة شاحنات من جانب جماعات مسلحة مجهولة الهوية، وقدمت منسقة الشؤون الانسانية بالامم المتحدة فاليري آموس افادتها الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد زيارة دمشق يوم السبت. وقالت للصحفيين إنها طلبت من الحكومة السورية ان تسمح على وجه السرعة باستيراد وقود للعمليات الانسانية وطالبت بأن يسمح بالدخول لعشر منظمات مساعدات إنسانية إضافية.
الجوع يتفشى وحرب تشتد
على الصعيد نفسه تشتد الحاجة إلى الغذاء في بعض مناطق سوريا حيث صار الاشتباك بالأيدي أو الركض في الخطوط الأمامية للحرب الأهلية جزءا من الكفاح اليومي لضمان الحصول على رغيف الخبز، وتشهد مدينة حلب بصورة خاصة أوضاعا مروعة حيث يقول المدنيون الذين يعانون من الاشتباكات والغارات الجوية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضين إن الجوع بات يشكل خطرا جديدا على حياتهم، وقال أحمد أحد سكان منطقة صلاح الدين التي دمرتها المعارك "خرجت أمس ولم أستطع الحصول على أي خبز. ليت المشكلة كانت تقتصر فقط على نقص الغذاء - فهناك نقص كبير أيضا في الوقود اللازم لتشغيل المخابز."
وأضاف "قبل أيام قلائل نفد الوقود لدى عمال المخابز ومن ثم حاولوا بيع أجولة الطحين (الدقيق)، غير أن أعمال العنف لا تزال تحصد عددا كبيرا من الأرواح حيث عادة ما يتجاوز عدد القتلى يوميا مئة قتيل وبلغ مئتين في بعض الأحيان خلال الأسابيع الماضية، وتقول منظمة "بيبول إن نيد" التشيكية التي تعمل في شمال سوريا إن الأزمة قد تتفاقم إذا لم تستطع أي منظمة إغاثة دولية أخرى استمرار تقديم المساعدة في المنطقة.
وقال ميشال برزيدلاكي من المنظمة التشيكية إن تقديرات المنظمة تشير إلى أن مليونا أو مليونين فقط من سكان حلب الأصليين البالغ عددهم أربعة ملايين باقون على قيد الحياة، وقال لرويترز عبر سكايب "كان الوضع سيئا عندما بدأت العمل في حلب قبل شهر ولكن لم يكن هناك مثيل للأسبوع المنصرم. رأيت الوضع يتدهور بوضوح - فهناك مزيد من الأشخاص الذين يبدو عليهم الهزال ويمكنك أن ترى الجزع باديا على وجوههم."
ومع حلول فصل الشتاء تبدو الصورة المستقبلية قاتمة في مناطق الحرب بسوريا خاصة تلك الخاضعة لسيطرة المعارضين التي يقول سكانها إن الدقيق والوقود المدعومين من الدولة لا يصلان إليهم، وثمة الكثير من السوريين بلا عمل وغالبا ما يتعين عليهم المفاضلة بين شراء وقود التدفئة أو الغذاء. ويقول سكان إن بعض الأسر يقطعون الأشجار بل والأثاث للحصول على الحطب اللازم للتدفئة، ويمكن أن تلتف طوابير الخبز حول مربعات سكنية بأكملها وتستمر لمدة ساعات. وقال برزيدلاكي "ثمة نحو 30 بالمئة من الأسر بمناطق المتمردين في حاجة ماسة للمساعدات الغذائية بحلب. وهناك عشرة بالمئة آخرون وصلوا إلى الحضيض بالفعل. لم يتبق لديهم شيء لبيعه من أجل شراء الغذاء. بحسب رويترز.
ويقول سوريون إن الأسعار في بعض المناطق ارتفعت بنسبة تتراوح بين 300 و500 بالمئة. وقال نشطاء في حلب إن سعر رغيف الخبز المصنوع من الدقيق المدعم بلغ الآن 75 ليرة (دولار) مقابل 15 ليرة قبل أسابيع قليلة. أما الخبز غير المدعم فقد ارتفع من 120 ليرة الأسبوع الماضي إلى أكثر من 200 ليرة حاليا. ذلك مبلغ باهظ بالنسبة للكثيرين إن لم يكن مستحيلا، وحتى في المناطق الأكثر هدوءا التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحكومة تزداد المؤشرات على المعاناة. فطوابير الخبز في دمشق تستمر لساعات ويغادرها الكثيرون صفر اليدين. وانتشر المتسولون في المدينة أيضا.
الخوف يتملك المدنيين
في السياق ذاته تخشى العائلات السورية التي نزحت إلى دمشق من أنحاء البلاد هربا من الحرب المستعرة أن يكون وصول الجماعات المُسلحة إلى أطراف العاصمة إيذانا برحيلهم عن ملاذهم الآمن، وليس هناك ما يشير إلى ان القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد تستعيد السيطرة.
وفتحت ام حسن - وهي جدة كانت حتى وقت قريب تعيش على أطراف دمشق - بيتها لأسرة ابنتها التي فرت من بلدة ريفية بسبب القصف، لكن المعارضة المسلحة سيطرت على الحي الذي كانت تسكنه ام حسن وهي خطوة تبعتها بالضرورة موجة عنيفة من القصف واضطرت الاسرة كلها إلى الانتقال إلى ضاحية أخرى، ووجدت الأسرة المكونة من الجدة وابنتها وزوج ابنتها وطفلتين مكانا به غرفة نوم واحدة وغرفة معيشة. بحسب رويترز.
وتعمل ام حسن في تنظيف المنازل مقابل نحو 15 دولارا يوميا لتغطي تكلفة الايجار المشترك، وقالت ام حسن "نهرب من مكان لنجد المشاكل في مكان اخر. لا اعرف إلى اين يمكننا الفرار أكثر من ذلك"، وتستضيف كل اسرة في دمشق تقريبا اسرة من الاقارب الذين جاءوا من انحاء البلاد هربا من الحرب لكن سكان دمشق أنفسهم أصبحوا يستعدون للأسوأ، وقال شاهد عيان طلب عدم نشر اسمه خوفا على سلامته الشخصية "هل تصدق ذلك؟ القذائف الصاروخية تطلق في حارة ضيقة؟ هل يريدون تدمير دمشق بأكملها؟"، ويسمع سكان دمشق ليل نهار اصوات القصف الذي يستهدف الاحياء التي سيطرت عليها قوات المعارضة او التي ما زال النزاع يدور بشأنها، وتحولت الشوارع في العاصمة الان إلى متاهة من نقاط التفتيش وحواجز الطرق بينما اغلقت بعض الطرق الرئيسية امام السيارات بكتل خرسانية.
معوقون منسيون من الجميع
الى ذلك يؤوي مستشفى دار العجزة للامراض العقلية في قلب مدينة حلب القديمة ستين معوقا محرومين من كل شيء منذ اندلاع المعارك في ثاني المدن السورية "فليس لديهم ادوية منذ اشهر ووضعهم يتدهور يوما عن يوم"، وقال ابو عبده المسؤول عن هذه المؤسسة الواقعة على خط الجبهة في كبرى مدن الشمال السوري حيث اندلعت معارك ضارية اواخر تموز/يوليو "لا يوجد لا كهرباء ولا تدفئة ولا مياه جارية في المراحيض، ولديهم بالكاد ما يقتاتون به"، وتابع هذا الممرض انه "لو لم يعطهم سكان الحي ما ياكلونه لكانوا ماتوا جوعا منذ زمن طويل"، واكد ابو عبده ان "الطاقم توقف عن المجيء عندما بدأت الحرب في حلب متخليا عن المرضى. اما انا فانني اعمل منذ اكثر من خمس سنوات معهم، انهم بمثابة عائلتي ولن اتخلى عنهم ولن ادعهم يموتون من الجوع او البرد". واكد "اناضل من اجلهم كل يوم"، ويقدم هذا الممرض سيجارة الى عمر ستوت الرجل الكهل الذي يرتدي بزة عسكرية "ويظن نفسه ضابطا في الجيش ويريد الذهاب للقتال ضد اسرائيل"، ثم يقدم محمد مطر اصغر القاطنين في المستشفى وهو حافي القدمين يرتدي قميص بولو فقط وتصطك اسنانه من شدة البرد.
وقال ابو عبده ايضا "ان ثمانية اشخاص ماتوا في الاشهر الاربعة الاخيرة. نحاول الاهتمام بهم بقدر المستطاع لكن ما يدهش هو بقاؤهم على قيد الحياة". وهو يأتي مع موظفين اثنين سابقين اخرين كل يوم الى المأوى على الرغم من انهم لا يتقاضون اجرهم منذ اشهر، ويتضمن هذا المبنى المهيب المشيد في قلب المدينة القديمة والذي كان فيما مضى مكتظا يغص بالحركة، ثلاثين غرفة حول باحتين حيث يمكن مشاهدة المدينة المبنية في القرون الوسطى بكل جمالها وعظمتها. بحسب فرانس برس.
وفي احدى الغرف يرتجف محمد وهو متقوقع تحت غطاء رقيق رغم البرد الشديد الذي يلف المكان، ويحذر ابو عبده "من الاسوأ" قائلا "عندما يحل الجليد والثلج سيكون الامر مريعا. انني خائف ان لا يمضي كثيرون منهم فصل الشتاء. فبدون تدفئة محكوم عليهم بالموت من البرد"، ودار العجزة لا يؤوي فقط المعوقين عقليا بل وايضا مسنين فقدوا كل عائلتهم واناسا مصابين بتلازمة داون وكذلك معوقين جسديا، وفي المبنى الثاني توجد اسوأ غرفة في المستشفى حيث يوضع اولئك الذين لا تسمح حالتهم بتركهم يتوهون بمفردهم. وعندما يفتح المزلاج الذي يوصد بابا زجاجيا مزدوجا تفوح رائحة كريهة من مزيج البول والبراز والتقيؤ، ويجمع اثنا عشر مريضا في مساحة عشرة امتار مربعة -احد عشر منهم يتقاسمون ثلاثة فرش يميل لونها الى الاصفرار، فيما الاخير الذي لا يستطيع تحريك سوى الذراعين والعنق ممدد تحت غطاء. فجسده مليء بالجروح ووسادته وسخة من التقيؤ، واكد ابو عبده "اننا نغسلهم كل يوم لان معظم المرضى غير قادرين على الذهاب بمفردهم الى المراحيض ويبولون على انفسهم"، وبدون ادوية "لا نستطيع فعل اي شيء البتة لمساعدتهم عندما يصابون بنوبات عنيفة، الا بعزلهم في احدى الغرف حتى يتعبوا من الضرب" كما قال الممرض وهو يوصد الباب.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 27/كانون الأول/2012 - 13/صفر/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ljfgkidf.ba7r.biz
 
سوريا... مأساة إنسانية لا مبالاة لها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شيعة مملكة البحرين :: حقوق-
انتقل الى: