ليس من السهل – بالنسبة لي على الأقل- مشاهدة مقاطع فيديو الهجوم الأهوج على دار يقطنه رجال ونساء عزّل، وهم يتعرضون للضرب المبرح على باب دارهم بالعصي والهراوات، ثم يسحبون خارج الدار، ويربطون بالحبال ويسحبون على الأرض لمدة ساعتين، قبل أن يفارقوا الحياة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التمظهر بالحوار... إزعاج بلا معنى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 651
تاريخ التسجيل : 27/06/2013

مُساهمةموضوع: التمظهر بالحوار... إزعاج بلا معنى   الأحد يوليو 14, 2013 1:16 am

التمظهر بالحوار... إزعاج بلا معنى

منصور الجمري
منصور الجمري ... رئيس التحرير
editor [at] alwasatnews.com


كثرة الحديث عن أي شيء من دون جدية تؤدي في نهاية الأمر إلى إفراغ المعنى، بحيث لا يصبح للكلمة أو المصطلح معنى يلمسه الناس في حياتهم اليومية. وهناك الكثير من الأمثلة أمامنا، فمثلاً نسمع كثيراً عن المواطنة، وأن المواطنين متساوون أمام القانون ولكن واقع الحال يقول لنا غير ذلك، وبالتالي فإن تكرار الكلمة يصبح إزعاجاً ومن دون معنى.

كذلك الحال بالنسبة إلى الحديث عن «الحوار»، إذ إن تكرار الكلمة أصبح لا يعني الكثير على أرض الواقع. فالحوار السياسي يتطلب الاعتراف بوجود مشكلة ومظالم، ويتطلب تحديد وتصحيح الممارسات الموجودة من الظلم، ويتوجب على المشاركين في أي حوار أن تكون لديهم القدرة على التعبير عن ما يجري في البلاد، وكشف كل أشكال الظلم. أمّا حالياً، فإنه لا يوجد اعتراف بالمشكلة، بل على العكس، هناك قلب للحقائق واستمرار في تعميق الممارسات المجحفة والتهميش المنظم الذي يهدف أساساً إلى سحق التعددية المجتمعية.

الحوار السياسي يستهدف تحقيق العدالة، وليس تثبيت «عدم العدالة»، والحوار يتطلب تهيئة الأجواء بحيث يتوقف القمع السياسي، ويتوقف العنف، وتتوقف حملات الكراهية... وليس العكس. الحوار يجب أن يُدار بصورة محايدة وليس بانحياز واضح، والحوار يتطلب تواجد من يستطيع اتخاذ القرار، وليس من ينطق بأي شيء من أجل تسجيل النقاط.

الحوار السياسي يعني في النهاية التفاوض على حل سياسي، والوصول إلى تسوية سياسية تقوم على احترام حقوق الإنسان، وعلى تحقيق الأمن للجميع، وعلى حفظ سيادة البلاد، وعلى إفساح المجال للتنمية المستدامة. أي طاولة حوار لا تمتلك مقومات الحوار السياسي البسيطة فإن وجودها بطريقة مربكة ربما يقصد منه تحقيق غرض آخر غير تحقيق مبدأ العدالة عبر التفاوض والتسوية.

الحوار ليس من أجل تغليب القوة المطلقة للدولة على فئة من المجتمع، فالطريق إلى ذلك هو ما نراه من حملات أمنية لا تتوقف، وهي حملات لا تأتي بنتيجة سياسية مقنعة لاستمرارها. نعم إنها تنفع بعض الجماعات، بعض الجهات على حساب الوطن، ولكنها لا تخدم الصالح العام في نهاية الأمر. الحوار أيضاً ليس من أجل تغليب إرادة الغالبية العددية، وإنما هو في محصلة الأمر تسوية موضوعية تحفظ المستوى الأدنى من مطالب كل طرف متحاور. ما دون ذلك لا يعدو سوى إزعاج يهدف إلى التمظهر بالحوار من أجل الاستمرار في الخيار القمعي.

منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3962 - السبت 13 يوليو 2013م الموافق 04 رمضان 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ljfgkidf.ba7r.biz
 
التمظهر بالحوار... إزعاج بلا معنى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شيعة مملكة البحرين :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: