ليس من السهل – بالنسبة لي على الأقل- مشاهدة مقاطع فيديو الهجوم الأهوج على دار يقطنه رجال ونساء عزّل، وهم يتعرضون للضرب المبرح على باب دارهم بالعصي والهراوات، ثم يسحبون خارج الدار، ويربطون بالحبال ويسحبون على الأرض لمدة ساعتين، قبل أن يفارقوا الحياة.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس وعبر المشهد السوري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 648
تاريخ التسجيل : 27/06/2013

مُساهمةموضوع: دروس وعبر المشهد السوري   الجمعة سبتمبر 13, 2013 9:36 pm

دروس وعبر المشهد السوري

علي محمد فخرو
علي محمد فخرو ... مفكر بحريني
comments [at] alwasatnews.com


هناك دروس وعبر في المشهد السوري تميّزه عن كل مشاهد ثورات وحراكات الربيع العربي. إنه مشهد متكامل في مآسيه وجنونه وبلاداته وحقارات بعض لاعبيه، وهو يصلح لأن يكون في المستقبل مُقرراً دراسياً في علم السياسة لإبراز تعايش الحقّ مع الباطل، وتناغم المتناقضات في رسم صورة سريالية عبثية أين منها تراجيديا الإغريق.

الملحمة في الساحة السورية هي في الواقع كارثة وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية وأخلاقية بامتياز. أي تفاصيلها تحتاج إلى كتب، ولكن يهمنا أن نشير إلى بعض الظواهر كدروس وعبر.

أولاً: هناك موضوع الأحزاب التي يمارس الحكم باسمها في العديد من الأقطار العربية، ومن بينها سورية، لو أن هذه الأحزاب لها وجود فاعل مستقل لتدخلت في المراحل الأولى من الحراك الشعبي ضد الحكم ولوقفت بحزم ضد ممارسة انتهازية الحلول الهامشية والاقتصادية على تقديم الفتات من التنازلات، وممارسة أجهزة الحكم البطئ الشديد المتعمد في اتخاذ القرارات التي تهدّئ الأوضاع وتعطي الأمل في الإستجابة.

إن مأساة تلك الأحزاب هي في وصولها إلى حالة موت الحسّ المتفهَم لمطالب الجماهير الغاضبة وتشوُه الضمير الأخلاقي عند قادتها، وبالتالي انقلابها إلى واجهات صورية.

إن ما حدث في سورية وغيرها هو درس للأحزاب العربية في أن لا تسمح قط، نظاماً وتنظيماً وعلاقات مع قوى مجتمعاتها، بأن يخطف الحزب جيش يريد الحكم أو قائد يدّعي العبقرية أو طائفة تستدعي التاريخ والفقه المتخلّف أو قبيلة تدّعي التميز في معرفة ما هو صالح للأوطان. الحزب الذي لا يمارس الديمقراطية في حياته اليومية ولا الاستقلال عن بيروقراطية الحكم بصورة تامة والقدرة على قول لا للحكم الذي يتكلم باسمه، هذا الحزب يجب أن لا يكون له قط محلٌّ في الحياة السياسية العربية مستقبلاً.

ثانياً: هناك قوى في المجتمعات العربية التي إن سُمح لها بالانخراط في الحراكات والثورات، حتى ولو على الهوامش، فإنها ستسمّم الأجواء وتحرف العفوية الشعبية. من هذه القوى قوى الإسلام التكفيري الطائفي الممارس للعنف والقتل العبثي للأبرياء.

الثورات والحراكات التي لا تعرف كيف تتجنّب وضع اليد في يد المندسّين لتحقيق أهداف تخصُّهم ولا دخل لها إطلاقاً بالمطالب الشعبية العادلة، لا يحقّ لها أن تطالب أحداً بإسنادها. فإذا أضيف إلى ذلك ارتباط تلك القوى الدَخيلة بجهات غير ديمقراطية وغير معنيّة بشعارات الجماهير في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية فإنّ الحراكات الجماهيرية ستسلّم نفسها ليد القدر المظلم.

ثالثاً: لقد كان السماح للمشهد السوري أن يصل إلى ما وصل إليه من موت ودمار مدن وتهجير للملايين وطائفية سوداء بغيضة حقيرة وتدخّّلات خارجية سافرة ووصول سورية إلى حافّة الخروج من التاريخ... كان السماح بذلك وصمة عار في جبين العمل العربي المشترك. لا الجامعة العربية ولا المؤسسات القومية المدنية ولا المحسوبون كعقلاء هذه الأمة فعلوا شيئاً أساسياً مفصلياً يذكر لمنع هذه التراجيديا السورية البائسة.

إذا كان الانتماء العروبي لا يساعد المنتمين في أوقات الشدّة والمحن، فما فائدة هذا الانتماء إذن؟ إذا لم يصلح النظام الإقليمي القومي العربي نفسه، وإذا لم يجر التفكير في وجود كتلة مدنية سياسية عربية قادرة على الفعل خصوصاً في أوقات الأزمات والكوارث الكبرى، فإن المستقبل العربي هو في خطر مظلم حامل للأهوال.

رابعاً: لقد عانت الأمة العربية ما عانت، منذ منتصف القرن الماضي، بسبب الانقسام والتناحر بين الإسلام السياسي المعقول وبين القومي العروبي السياسي المعقول بأشكاله المختلفة. لقد بذلت جهود هائلة لحلّ هذا الإشكال، على الأقل أثناء المرحلة التاريخية الحالية الخطرة التي يعيشها الوطن العربي، لكن الربيع العربي، بما فيه سورية، أظهر أن الطبع يغلب التطبّع.

ترى هل كان بإمكان المشهد السوري أن يتجنّب قضية الإسلاميين التكفيريين الشائكة لو أن أيادي الجهتين كانت ممدودة في أول أيام الحراك الشعبي؟ ما عاد بالإمكان تأجيل هذا الموضوع الذي يستغله كل فاجر أثيم على مستوى الاجتهادات الفقهية الطائفية، والإعلام المجنون، والخارج المتربّص المستفيد.

الآن وجريمة أميركية صهيونية على الأبواب، هل يستطيع شباب ثورات وحراكات الربيع العربي أن يدركوا بأن أمتهم، وسورية المثال الأسوأ، تعيش أحلك أيام تاريخها القديم والحديث، فيتمعّنوا بعمق شديد وبضمير أخلاقي وبحسّ قومي عروبي ملتزم، في الذي يحدث أمامهم ويتصرّفوا خارج تلك الأخطاء والخطايا، وهي كثيرة جداً ليعيدوا ألق الربيع العربي الذي تكاثرت عليه الذئاب نهشاً وتمزيقاً؟ النظرات المحدودة والحلول الصغيرة لن تنفع.

علي محمد فخرو
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4024 - الجمعة 13 سبتمبر 2013م الموافق 08 ذي القعدة 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ljfgkidf.ba7r.biz
 
دروس وعبر المشهد السوري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شيعة مملكة البحرين :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: